معالي أمين عام ⁧رابطة العالم الإسلامي⁩ الشيخ د. ⁧محمد العيسى⁩ مخاطباً 1200 شخصية إسلامية من 127 دولة يمثلون 28 مُكَوِّناً إسلامياً في مؤتمر الرابطة: (الوحدة الإسلامية مخاطر التصنيف والإقصاء)

مقتطفات من خطاب معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى
الأمين لرابطة العالم الإسلامي:
 
عندما نجد عموم مفتي العالم الإسلامي وكبارَ علمائه معنا اليوم مُلَبِّين دعوةَ الرابطة لموضوع هذا المؤتمر المهم، منعقداً في الرحاب الطاهرة، نُدرك يقيناً أن وجدان سادةِ الأمة في العلم والفكر ينطوي على خير وفير، مبشراً بمستقبل أكثرَ وعياً وعطاءً في مواجهة مخاطر الشقاقِ والفُرقة، والتطرف والإرهاب، ومخاطر النظرةِ العَجْلَى نحو الآخر غير الإسلامي في زمن يتطلب مزيداً من التأني والحكمة والنظر بتمَعُّنٍ في المآلات.
* ما أحسن أن يكون الأخ قريباً من أخيه حَسَنَ الظن به، يُبادره بقبول عُذره وتفهُّم سُنة الله في الاختلاف والتعدد مع تِبْيَان ما يراه حقاً وصواباً بالحكمة والموعظة الحسنة، دون استعداء ولا استعلاء ولا تشهير، فضلاً عن مجازفات التكفير ونحوه.
* أثبتت استطلاعاتُ الرابطةِ التشخيصية أن السبب الرئيس لعَدَدٍ من السلبيات والتّّدَاعِيَات يكْمُنُ في ثلاثة أمور:
1. غيابُ الحِوَار المنفتح بأدبه العالي، فالإنسانُ عندما ينغلق على نفسِهِ أو على مجموعتِهِ الخاصة فإنما يدورُ حول ذاته في حَلَقَةٍ مُفْرَغَةٍ تستحكم مع الزمن، منكفئةً على نفسها ومتوجسةً من غيرها.
2. السجالاتُ العقيمةُ بين المذاهب والطوائف بذرائعَ واهيةٍ عادتْ بمفاسدَ تفوق مصالحها المتوهمة، وشاهدُ ذلك حالةُ التداعي المُطَّردِ بينها، وغيرُ خافٍ أن بيانَ الحق يَسْبِقُهُ التأليفُ والرحمةُ واللين مع الجميع، كما هو خُلُقُ الإسلام الرفيع، مع اليقين بأن كلاً منَّا مكلفٌ بالبلاغ فحسب، ومن ضاق ذَرْعاً بعد ذلك، أو زادَ عنتاً وشغباً فقد نكث أخوة الإسلام وسَمْتَه.
3. التهافُتُ السلبيُّ على الريادة الروحية في خصوص شأنها العلمي والفكري، وهنا نقول إنه لا ريادةَ حصريةً في ذلك لأي فرد ولا مؤسسة؛ إذ لا كهنوت في الإسلام، كما أنه لا عصمة لأحد بعد نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، وكلُّ تَهَافُتٍ في هذا هو ـ في ثاني الحال ـ دعوةٌ لغلق السعة العلمية، مع إلغاء الآخرينَ، مع احترازنا في هذا إلى أهمية إرشاد العُموم لسؤالِ أهل العلم والإيمان في أفرادهم ومؤسساتهم، كما أننا ندعو إلى أهمية التعاون بين تلك المؤسسات والأفراد مع التقدير والإكبار لهم جميعاً.