السلام العالمي مطلب أساسي للمسلمين وغير المسلمين في عالمنا المعاصر، ومن حق كل إنسان على وجه الأرض أن ينعم بطفولة سعيدة، وبالتعليم المفيد والرعاية الصحية، وأن يبني أسرة سعيدة في مجتمع مستقر تتوفر فيه الحاجيات الأساسية لكل مواطن. والمسلمون اليوم أحوج للسلام وأكثر حرصاً عليه من شعوب أخرى كثيرة، بسبب ما تعانيه بعض بلدانهم من اضطرابات أمنية وسياسية تهدد حاضرهم ومستقبل أجيالهم. 
 
لابد من التصدي لهذه الهجمة باستخدام وسائل الإعلام، بل كل وسائل الاتصال من إذاعة، وقنوات فضائية وشبكة المعلومات العالمية الانترنت، لأن العصر عصر إعلامي، وهؤلاء بكل أسف يركزون هجماتهم في شكل برامج أفلام كرتونية للأطفال، وبرامج خليعة للشباب، ونوت ونشرات بيثوليما عبر الأثير لتحقيق أهدافهم الظالمة، فوجب علينا عدم الغفلة، بل التصدي لهم وحماية أطفالنا وأجيالنا من هذه الهجمات.
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على مصباح الهداية، وعلم العدالة، ورسول السلام، سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد :
فهذا الكتاب نُحرِّره عن (المجتمع الإسلامي – وحقوق الإنسان)، وقد سلكت فيه كغيره الاستهداء بكتاب الله، وسنة رسوله في دراسة مقارنة بين هذه الحقوق في الشريعة الإسلامية، وبينها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقد اعتمدت التحليل القائم على الحجة والبرهان النقلي، وعلى الدليل العقلي.
 
الحمد لله الذي أقسم بالعصر إن الإنسان لفي خسر. والشكر له سبحانه الذي استثنى من ذلك الخسران الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الذي عرف الحق وعرَّفه للمسلمين، فكان سراجهم إلى الجنة.. وبعد فإن اهتمامي بموضوع حقوق الإنسان وواجباته في الإسلام كان منذ سنوات وكانت البداية عندما أخذ الاحتفال بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان صفة عالمية ودورية في الوقت الذي تنتهك فيه هذه الحقوق على أيدي بعض المحتفلين بالإعلان عنها والمدعين الحافظة عليها. ورغم أن كتاباتي في هذا الموضوع ضمن ما نشر بجريدة الندوة ومجلة الفيصل كانت قد أخذت كل ما كان يدور بخلدي في حينه إلا أنني كنت دائماً أشعر بالقصور فيما أكتب وأشعر بأن الموضوع له من الجوانب التي يمكن البحث فيها أكبر بكثير مما كتبت وكتب غيري. وفي بداية السنة الأخيرة من القرن الرابع عشر الهجري أصدرت مجلة رابطة العالم الإسلامي عدداً خاصاً عن حقوق الإنسان في الإسلام وكان لي حظ المشاركة في هذا العدد بمقال اختص في تناوله لموضوع حقوق الإنسان بالجمع بين الحق والواجب، وبينت فيه أن القصور الواضح في تناول موضوع حقوق الإنسان هو أن ننظر إليه نظرة سياسية أو نظرة من جانب واحد فقط "جانب حقوق المواطن تجاه الدولة" فنرى أن أغلب المواثيق والمعاهدات والدساتير والإعلانات والاتفاقات الدولية إنما تدافع عن حق الإنسان في الحرية والمساواة والاعتقاد والتعليم وغيرها من الحقوق وكلها لا يستطيع في العصر الحاضر أن ينكرها الإنسان على أخيه الإنسان، ولا يتم انتهاكها بمعرفة الفرد إنما إذا انتهكت فإن ذلك يكون من قبل الدولة فيه التي تستطيع -إذا غُلِبَ الناس على أمرهم- أن تكتب حريتهم أو تحرمهم التعليم أو تحارب معتقداتهم أو تفرق بين غنيهم وفقيرهم أو بين أبيضهم وأسودهم. ولما تفشت كل هذه الصور من صور الاعتداء على حقوق الإنسان في العالم بدأت المنظمات الدولية في الدفاع عن هذه الحقوق وحمايتها ووضعت المواثيق وأعلنت عن استنكارها لكل دولة تعتدي عليها. ولاشك أن هذا شيء عظيم، فالدفاع عن الحريات والمعتقدات والدعوة للمساواة ورفع الظلم شيء لا ينكره أحد. ولكن الدين الإسلامي دين الرحمة المهداة للعالمين، دين فيه منهج الحياتين الأولى والآخرة، لا يكتفي بمثل هذه التطورات العرضية ولا المعالجات الجزئية، فهو دين الشمول، بيَّن فيه رب العزة كل شيء.

بحث بقلم: الدكتور مصطفى تسيريتش
رئيس العلماء والمفتي العام بدولة البوسنة والهرسك
قدم في مؤتمر مكة المكرمة الخامس
المنعقد في مكة بعنوان (الحوار الحضاري والثقافي أهدافه ومجالاته)
بتاريخ: 4/12/1425هـ الموافق 15/1/2005م

بقلم: الدكتور منقذ بن محمود السقار
ويسر رابطة العالم الإسلامي
في باكورة انطلاقة منتداها العالمي للحوار الحضاري
أن تتقدم بهذه الدراسة، وهي جهد تضعه بين يدي المخلصين المعنيين بالحوار والساعين إلى نجاحه
بتاريخ: م 2005 / 11 / 15 الموافق هـ 1426 / 10 / 13

بحث بقلم: الدكتور فوزي فاضل الزفزاف
عضو مجمع البحوث الإسلامية - وكيل الأزهر السابق
قدم في مؤتمر مكة المكرمة السابع
المنعقد في مكة بعنوان (نصرة نبي الأمة صلى الله عليه وسلم)
بتاريخ: 5/12/1427هـ الموافق 26/12/2006م

الصفحات