العربية   Français  English

بحث بقلم: معالي الأستاذ كامل إسماعيل الشريف، قدم في الندوة العالمية لحقوق الانسان في الاسلام المنعقدة في روما بإيطاليا بتاريخ: 19/11/1420هـ الموافق 25/2/2000م

ملخص:
لقد احتفل العالم قبل سنتين بمرور نصف قرن على إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكان الاحتفال مناسبة للتأمل في هذا الإعلان والظروف التي أدت إلى إصداره، وكان هناك اتفاق عام على أن الإعلان بالرغم من المبادئ الإنسانية التي اشتمل عليها، إلا أن التطبيق خلال خمسين سنة قد كشف عيوباً أساسية سوف نتعرض لها في ثنايا هذا البحث، غير أن هذه المراجعة الشاملة للإعلان تضع على المسلمين مسؤولية خاصة لإعطاء هذا الإعلان البعد الروحي والإنساني الذي يقدمه الإسلام، ولا يستطيع غيره أن يقدمه.
 
لقد أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة في اجتماعها بباريس في 10 ديسمبر 1948م مبادئ إنسانية رفيعة، وأكد فيما أكده "أن كل فرد وكل مؤسسة اجتماعية سوف تهتدي بروح الميثاق كما سيحاولون إشاعة مبادئه وتعاليمها وتعزيز احترام هذه الحقوق والحريات، بكل الوسائل الحضارية سواء كانت الحقوق وطنية أو دولية بهدف تأكيد الاعتراف بها والالتزام بمضمونها، كما أكد البيان حقوقاً كثيرة للإنسان منها حق الحياة والحرية والأمن والحصانة ضد الاعتقال أو النفي الاعتباطي، وحقه في محاكمة عادلة، وكذلك حقه في التفكير والتعبير، والاعتقاد والدين، ونص على الالتزام للطبقات العاملة بحق العمل، والتأمين الاجتماعي، والعلم، والمشاركة في الحياة الثقافية في المجتمع.

مقدمة:
ليس غريباً أن يؤيد العرب المسلمون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حين يجدون فيه مجموعة من المبادئ الإنسانية السامية، التي تتفق مع دينهم وتقاليدهم، والتي عاشوها بالفطرة؟ قبل أن يعرف الإنسان المعاهدات والمواثيق الدولية، نقول ذلك دون أن نغفل عن حقيقة واضحة يكابد منها عالمنا المعاصر وهي أن نزعة الإنسان القديمة للسيطرة والظلم والتحكم كثيراً ما تطل برأسها من فوق القيم الخلقية والمبادئ الإنسانية.

وفي حالات كثيرة تستخدمها المؤسسات لتنفيذ المآرب والمصالح الوطنية، ونستطيع أن نشير إلى حلات كثيرة وقع فيها الاعتداءات العسكرية على شعوب صغيرة وفُرض عليها الحصار تحت أعلام الأمم المتحدة، وكذلك شاهدنا خرق استقلال دول أخرى وطمس حقوقها بدعوى الغيرة على حقوق الإنسان، مما ألقى ظلالة من الشك واليأس ودفع الكثيرين للاعتقاد بأن هذه المواثيق والمؤسسات لم تقم أصلاً إلا للحفاظ على الأمر الواقع الدولي، وتحكم الدول الكبيرة في الكيانات الصغيرة، ويؤدي إلى منع الاستقطاب الذي يفرز قوى مستقلة.

ومع الاعتراف بهذه الحقائق المؤلمة التي تعود لضعف الإنسان وانسياقه وراء شهواته، إلا أننا نرى في ميثاق الأمم المتحدة، وفي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أهدافاً مثالية تلبي حاجات الإنسان للأمن والسلام، ومن الضروري المحافظة عليها وتطويرها نحو الأحسن، وإحاطتها بضمانات جماعية حتى تؤدي أهدافها النبيلة بصورة أحسن تنفيذاً لتوصية القرآن الكريم التي تحث على التعاون على الخير "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان".

ولا شك أن واجباً كبيراً يقع على المسلمين حكاماً وشعوباً لتبيان ما يمكن أن يقدمه الإسلام من المبادئ والقيم لإغناء هذه المسيرة الخيرة، ومن نافلة القول أن نؤكد أن تقيد المسلمين بحقوق الإنسان في بلادهم هي أهم دعوة لفهم الإسلام والتصدي للحملات الظالمة التي يتعرض إليها.

إن أفكاراً كثيرة تطرح اليوم لتطوير عمل منظمة الأمم المتحدة لتكون أكثر فعالية في تطويق الأزمات، ومنع الحروب، وإنهاء احتكار الدول الكبرى للمنظمة الدولية، وهي أفكار تستحق العناية، ذلك لأن اضطراب التوازن الدولي، وإشاعة اليأس من جدوى المنظمات العالمية والمواثيق سوق يقود -حتماً- لمصادمات كثيرة أو ضغيرة ليست في صالح أحد، ومن العبث الاعتقاد بأن دولة واحدة أو كتلة واحدة تستطيع أن تفرض إرادتها على العالم كله بالقوة المسلحة لمدى غير محدود.

والبديل عن هذه المخاوف والاحتمالات هو أن يحتل العقل الراشد مكانه في توجيه سياسة الدول، وأن تزول إلى غير رجعة أحلام السيطرة والتوسع، وأن نعمل جميعاً لبناء عالم مستقر تزدهر فيه كل الحضارات والثقافات وتتلاقى على حماية الإنسان والإرتقاء بمستواه المادي والروحي.
 
PDF icon بحث قدم في الندوة العالمية لحقوق الانسان في الاسلام المنعقد في روما بإيطاليا بتاريخ: 19/11/1420هـ الموافق 25/2/2000م تاريخ النشر:  09/02/2016 - 09:30

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق، العدد 034
دورية دعوة الحق، العدد 219