العربية   Français  English

بحضور د. التركي فخامة حاكم ولاية سوراك بماليزيا يفتتح مؤتمر" السلام العالمي"
 
كوشينغ – ولاية سوراك :
 
افتتح فخامة حاكم ولاية سوراك في ماليزيا الدكتور عبدالطيب محمود اليوم  في مدينة كوشينغ بولاية سرواك مؤتمر " السلام العالمي"، وذلك بحضور معالي الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، وعضو هيئة كبار العلماء في المملكة .
وقد بدأ حفل افتتاح المؤتمر الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي بالتعاون حكومة ولاية سرواك في ماليزيا بتلاوة آيات من الذكر الحكيم ، ثم ألقى معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ، الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي كلمة شكر فيها فخامة حاكم سرواك الدكتور عبد الطيب محمود, ورحب بجميع المشاركين في هذا المؤتمر, من العلماء والباحثين والدعاة.
وقال معاليه : الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد.
 
أيها الإخوة:
 
إن الحديث عن السلام العالمي والتعايش الآمن بين الفئات الدينية والحضارية المختلفة معزز بعدد من الوثائق والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان, وبوسائل تنفيذية من المنظمات الحقوقية وغيرها, وعلى الرغم من هذه الجهود فإن العالم يشهد واقعا مغايرا لذلك.
إن من سنن الله تعالى أن خلق الناس شعوبا وقبائل تعددت لغاتهم وتنوعت عاداتهم واختلفت أقطارهم, وقامت بينهم شبكة من العلاقات المتعددة الأغراض.  وحماية هذه العلاقات من التصدع والاختلال حتى تبقى في خدمة  المصالح المتبادلة يتطلب من الجميع الاهتمام بالسلام العالمي من خلال النظر في مقوماته وأسبابه ووسائله وآلياته, ومن حق الناس أن يبحثوا عن الضمانات الحقيقية التي تؤمن لهم التعايش السلمي المنشود. 
 
إن رسالة الإسلام رسالة عالمية تتجه إلى البشرية كلها، وتسعى إلى تربية أتباعها على السلام والتسامح بين الناس جميعاً, فهم ينحدرون من نفس واحدة: 
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ) (النساء:1).
وجاء الإسلام رحمة للعالمين، قال تعالى: 
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107).
 
وقال صلى الله عليه وسلم: "إني لم أُبعث لعاناً، وإنما بعثت رحمة", رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
إن العالم اليوم يحتاج إلى السلام والتعايش الإيجابي بين الناس أكثر من أي وقت مضى, تقوم فيه العلاقات الودية بين الفئات المختلفة على قاعدة الاحترام المتبادل, وتوفر مجالا خصبا لاستفادة بعض الأمم من تجارب بعضها الآخر عن طريق التعامل السلمي والحوار الهادف البناء, والتعاون في المجال المشترك, ولا يجوز أن يُنظر إلى اختلاف الجماعات البشرية في أعراقها وألوانها وثقافاتها على  أنها تعوق التعايش الإيجابي بينها, فقد خلق الله الناس مختلفِين: قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ () إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) (هود:118-119).
وفي هذا العصر الذي انتشرت فيه ظاهرة الإرهاب والتطرف؛ أصبح الاهتمام بالسلام العالمي من أهم القضايا المشتركة التي تحتاج من القيادات الدينية والاجتماعية والسياسية؛ إلى تعاون في خدمتها وتعزيز مساراتها.
ويهدف مؤتمر (السلام العالمي) إلى التأكيد على التسامح في الإسلام, وأثره في تحقيق السلام العالمي, من خلال تعزيز التعايش الإيجابي بين مختلف الفئات, وإشاعة التراحم بين الناس, ونبذ العنف والتطرف بكل صوره ومظاهره.
 
إن للسلام في الإسلام مكانة كبرى, يقول الله تعالى: (وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الأنفال: 61.
ويدعو الإسلام إلى إشاعة الأسس الأخلاقية للعلاقات بين الناس, ومن أهمها العدل والإحسان؛ ومحاربة البغي والعدوان:
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل: 90).
وينبغي على المسلمين في العالم أن يحرصوا على التمسك بدينهم تمسكا صحيحا وفق ما كان عليه السلف الصالح الذي كان مثالا يُقتدى في المعاملة الإيمانية والخلقية بين الناس, وبذلك أحبهم الناس ودخلوا في دين الله أفواجا.
 
إن الظروف العالمية الحرجة اليوم توجب على المسلمين التعريف بدينهم؛ والاعتزاز بالتمسك به والانتماء إليه؛ مع مشاركة مواطنيهم واجباتهم تجاه مجتمعاتهم.
إن المسلمين في جنوب شرق آسيا جزء مهم من الأمة الإسلامية, ولهم عليها حق الأخوة في التعاون معهم على الخير, والعناية بهم, ومدهم بترجمات القرآن الكريم المعتمدة؛ وكتب الثقافة الإسلامية بلغاتهم المحلية, وعلى الجمعيات والمؤسسات الإسلامية أن تكثف مناشطها التوعوية في ذلك.
إن من فضل الله على المسلمين أن قامت المملكة العربية السعودية على الإسلام، وهي تحتضن الحرمين الشريفين؛ مهبط الإسلام؛ وموطن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الذين حملوا رسالته للعالم, وتبذل قصارى جهدها في خدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين والزوار.
وأقام ولاة أمرها الحكم على منهاج قويم يستمد من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ونحن في العهد الزاهر؛ عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أيده الله، الذي يستكمل مسيرة الخير والبناء والتطوير, مستعصما بالإسلام؛ جاعلا شريعة الله الغراء نبراساً يوجه العباد إلى ما يسعدهم في دنياهم وأخراهم.
 
ومنهاج المملكة الحرص على خدمة الإسلام والمسلمين, والتعامل مع مختلف الشعوب والأمم بما يُسعد البشرية ويقلل من أزماتها.
ووفق هذا النهج الأصيل تأسست رابطة العالم الإسلامي، لتكون منظمة مباركة تعمل على تأصيل مـنهاج الوسطية ونشره في العالم الإسلامي, ولم تدخر جهداً عبر أمانتها العامة وهيئاتها ومكاتبها ومراكزها في مختلف أنحاء العالم، وعبر إصداراتها الثقافية، والمناسبات والمؤتمرات والندوات التي تقيمها؛ في التعريف بحقائق الإسلام العظيمة.
وهي بحمد الله تعالى تجد العون والتأييد من كل الحريصين على الإسلام وأمته، وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وسمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، والعلماء وقادة الرأي في المملكة خاصة، وفي الأمة الإسلامية عامة.
وإن رابطة العالم الإسلامي؛ وهي تمثل الشعوب والأقليات المسلمة في العالم؛ تعلن وتنقل للعالم تأييد المسلمين في مختلف ديارهم لعمليات (عاصفة الحزم)؛ والتي أعلن عن انطلاقتها باسم التحالف الخليجي والعربي؛ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله.
 
وتعلن رابطة العالم الإسلامي سرورها وسرور المسلمين كافة بالتحالف العربي والإسلامي الذي يفرضه الإسلام في نصرة المظلوم ورد البغي والعدوان, وما أنجزه التحالف في استعادة اليمن الشقيق من قبضة الحوثيين الذين عاثوا فيه خرابا وفسادا, وكانوا مطية لأجندة خارجية لا تريد الأمن والاستقرار لدول المنطقة.
ويسرني أن أشكر حكومة ولاية سرواك؛ وحاكمها دولة الدكتور عبد الطيب بن محمود؛ على رعاية هذا المؤتمر وافتتاحه, وعلى التعاون مع رابطة العالم الإسلامي في عقده, وعلى حسن الضيافة؛ وتوفير التسهيلات لهذه المناسبة.
 مؤملا أن تتسع آفاق التواصل والتعاون بين ولاية سرواك حكومة ومؤسسات؛ وبين العالم الإسلامي حكومات ومنظمات, وبخاصة المملكة العربية السعودية؛ الحريصة على التعاون مع مختلف الأمم والشعوب فيما يخدم البشرية.
 
ورابطة العالم الإسلامي على استعداد للإسهام في دعم هذا المسار, وترحب بكل مبادرة تخدم الشعوب وتحقق الوئام والسلام والتفاهم والحوار.
بعدها القى فخامة حاكم سرواك الدكتور عبدالطيب محمود كلمة أكد فيها حرص حكومته على أن يعشى العالم في سلام واستقرار وأن يعم الخير للبشرية جمعاء , مضيفا أن رسالة الاسلام السمحة التي امرنا بها نبينا الكريم مبنية في اساسها على السلام وديننا الحنيف هو دين يدعو إلى التعايش السلمي مع كل الاطياف .
وقال فخامته " نعيش نحن في سرواك كنموذج للتعايش السلمي بين كافة الديانات في هذه المنطقة وكلهم يعشوا في سلام, ويعملون جنب إلى جنب ويدا واحدة لبناء مجتمعهم ورقيه وعكس الصورة الحقيقة للمواطنة السليمة التي تعمل من أجل بناء ووحدة الصف والمجتمع.
وفي ختام كلمته قدم فخامته شكره لرابطة العالم الاسلامي على تعاونها مع حكومة سرواك لتنظيم هذا المؤتمر العالمي الذي سيقدم فيه المشاركون العديد من اوراق العمل التي ستسهم ان شاء الله في إيصال رسالتها السامية عن السلام العالمي .
بعدها قدم معالي الامين العام لرابطة العالم الاسلامي هدية تذكارية لفخامة حاكم سرواك بهذه المناسبة. 
تاريخ النشر: 
15/11/2015 - 10:00
الموافق : 
1437/2/3هـ


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق