العربية   Français  English

الحمد لله الذي اصطفى لعباده الدين حقاً قيماً، وصراطاً مستقيماً، لا عوج فيه ولا حرج، ورضي لنا الإسلام ديناً يحقق السعادة لمن التزم حدوده بلا نقص وتفريط، ولا زيادة وغلوّ، وجعله منهجاً عدلاً وسطاً لا وكْسَ فيه ولا جَنَف، ولا شطط.
فمن آمن بالله وأسلم له حقاً التزم صراطه المستقيم، ومنهاجه العدل، فلم يُقصر مفرّطاً، ولم يزد غالياً، بل سار قصداً، وابتغى رضوان الله بالتزام حدود دينه، وأحكام شريعته لعباده.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الذي بعثه الله بالهدى ودين الحق، وأرسله بالشريعة الخاتمة التي أكملها لعباده، وأتمّ بها نعمته عليهم، وجعلها شاملة عامة غير خاصة بقوم ولا بزمن، وراعى فيها ما يناسب ويلائم كل المجتمعات البشرية القادمة، بعد مراحل التطور التي تخطتها المجتمعات البشرية السابقة لبعثته. وكان صلوات الله عليه الأسوة الحسنة للناس أجمعين في كل أمر من أمور الدين، وفي كل سلوك يرضي الله رب العالمين.
إن هذا الدين الذي أكمله الله للناس، قد جعله وهو الحكيم العليم الخبير مؤهلاً بعناصره وخصائصه، ليكون ظاهراً على الدين كله.
قال الله عز وجل :
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (الصف:9) .
ويلاحظ من خلال دراسة المجتمعات البشرية، أنّ أتباع الأديان والملل والمذاهب تُصابُ مجتمعاتهم بدائين :
الداء الأول : داء التهاون والتفريط في دركات متنازلات، حتى دركة الانسلاخ الكلي.
الداء الثاني : داء المبالغة والغلوّ في انحراف يوهم أنه صاعد، حتى درجة الانسلاخ الكلي أيضاً.
وما أصاب الأمم السالفة ذوات الأديان الصحيحة في أصولها من هذين الدائين، قد جعل أديانها الأصلية الصحيحة تُحرَّف وتُبدّل وتُنْسى، ولا يبقى منها إلا كبقايا بناء أصابه الزلزال فتهدم، ثم مرت عليه الرياح والأمطار، وسائر عوامل التعرية والنّسف والتغيير، حتى لم يبْق منه إلا أطلال، أو آثار أطلال، أو رسوم باهتة.
وظاهرة هذين الدائين لم تسلم منها المجتمعات الإسلامية، فقد وجد في المسلمين داء التهاون والتفريط، وداء المبالغة والغلو، إلا أن الله عز وجل إذ اصطفى هذا الدين ليكون خاتمة الأديان، فقد عصمه من أن يمس التحريف والتغيير وعوامل التعرية أصوله الصحيحة، واختار لحمله وحفظه خير أمة أخرجت للناس، فلا تزال فيها طائفة تصون دين الله تحفظه، وتحميه من تحريفات المحرفين، وغلو الغالين، ولا تتركه لأيدي المتهاونين المضيعين، وتجاهد في سبيل رعايته وحمايته وحفظه الكفار والمنافقين، وأعداء الله الذي يعبثون بالدين، ويتلاعبون بشرع الله الذي أنزله هدى للعالمين.

السبت, 16 نوفمبر 2013 - 9:00am
بعث الله نبيه بالحجة البينة الواضحة، فأنار السبيل، وكشف الظلمة، وترك أمته على محجة بيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.
وكان من أوائل من زاغ عن هديه صلى الله عليه وسلم الخوارج، فكانوا أول البدع ظهوراً في الإسلام , وأظهرها ذماًً في السنة النبوية , فإن ذو الخويصرة قال للنبي صلى الله عليه وسلم: اعدل يا محمد! فإنك لم تعدل, فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن خروجه وخروج أصحابه، وذكر أنهم ((يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)). وتحقق قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه وفي أصحابه من أهل النهروان، وقد "كان دينهم الذي اختصوا به من بين الداخلين في الفتن هو تكفير بعض المسلمين بما حسبوه كفراً، فوردت الأحاديث بمروقهم بذلك وتواترت، وهي في دواوين الإسلام الستة".
وتصدى سلف الأمة لهذه الفتنة، وكان من أقوم سُبل معالجتها صبر عليٍّ وأناتُه على الخوارج، وإرساله حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما لمحاورتهم ومجادلتهم.
فعاد إلى الحق جمهور كبير منهم، بينما كان سيف الحق بالمرصاد لبقيتهم، ممن اختار الغواية والعماية، ليسطع نور الحق من جديد، وتضمحل هذه الضلالة إلى أن غدت أثراً بعد عين.
لكن ذلك لم يمنع تداول هذا الفكر في العصور التالية، وإن سلُم هذه المرة من آفة الخروج والقتال، وتجسد ذلك في الفرق الإسلامية البدعية المختلفة التي أشهرت سيف التكفير في وجه مخالفيها، حتى غدا التكفير سمة لا تنفك عن أهل البدع: "وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع الذين يبتدعون بدعة، ويكفرون من خالفهم، كالخوارج والمعتزلة والجهمية".
وما زال هذا الوباء يسري بين المسلمين حتى وصل إلى بعض المتنسبين للمذاهب الفقهية لأهل السنة والجماعة، فتداول متعصبة المذاهب تكفير الآخرين "ووقع ذلك في كثير من أتباع الأئمة كبعض أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم".
ومن ذلك قول الرستغفني الحنفي: "لا تجوز المناكحة بين أهل السنة والاعتزال. وقال الفضل: لا يجوز بين من قال: أنا مؤمن إن شاء الله، لأنه كافر، ومقتضاه منع مناكحة الشافعية". فهو يرى كفر الشافعية الذين يوجبون الاستثناء في الإيمان.
ومثل هذا قول أبي القاسم البكري، وهو يعرّض بالحنابلة أمام طلابه في المدرسة النظامية: "وما كفر سليمان، ولكن الشياطين كفروا، والله ما كفر أحمد، ولكن أصحابه كفروا ".
لكن هذه الصورة من صور التكفير لم يكن لها كبير أثر في المسلمين، لأنها كما قال ابن الهمام: "ويقع في كلام أهل المذاهب تكفير كثير، ولكنه ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون، بل من غيرهم، ولا عبرة بغير الفقهاء".
وفي أواسط القرن الميلادي العشرين، وفي غياهب سجون الظلم عادت هذه الظاهرة من جديد، فبدأ شررها بتكفير الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ويوقعون بدعاة تحكيم الشريعة الظلم والاضطهاد، ثم امتد بهم التكفير ليعم كل من يعمل في أجهزة الدولة، ومازال البلاء يطم ويعم، حتى قال قائلهم بتكفير المجتمع كله، إلا من قال بقولهم، أو انتمى إلى فكرهم، ولو لم يجاوزوا عدد أصابع اليدين.

السبت, 16 نوفمبر 2013 - 9:00am
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على خيرته من خلقه ومن لا نبي بعده أما بعد.
يتناول المحور الأول من مؤتمر (الأمة الإسلامية في مواجهة التحديات) التحديات التي تواجه الأمة ومنها : التحديات الثقافية، ومن أبرز التحديات الثقافية المعاصرة : اختلال الأمن الفكري للمجتمعات الإسلامية، ولا يمكن مواجهة هذا التحدي إلا بالكشف عنه كتحدٍ متجدد يواجه الأمة وقد جاء ضمن أهداف المؤتمر (الكشف عن التحديات المتجددة التي تواجه الأمة) مع إبراز وسائل صيانة الأمن الفكري وحمايته.
ولأن بحث هذا الموضوع على امتداد المجتمعات الإسلامية المختلفة يحتاج إلى جهد كبير جداً لاختلاف درجة الإخلال بالأمن الفكري في كل مجتمع عن المجتمع الآخر، ولاختلاف العوامل التي أدت إليه، فقد اختار الباحث المجتمع السعودي نموذجاً لأسباب منها :
1ـ أن المملكة العربية السعودية هي قبلة المسلمين وقلب العالم الإسلامي النابض فكل ما يؤثر على أمنها الفكري يؤثر بالضرورة على بقية مجتمعات المسلمين.
2ـ أن هذا المؤتمر يعقد على أرض المملكة العربية السعودية وتحديداً على أطهر بقعة فيها (مكة المكرمة)، ومن هنا فليس غريباً أن يدرس المؤتمرون على أرضها ما يواجهه أمنها الفكري من تحديات. 
لمتابعة النص كاملا اضغط هنا 

السبت, 16 نوفمبر 2013 - 9:15am
إن الإسلام، الذي اختاره الله دينا وحيدا مقبولا عند الله لبني لبشر كلهم أجمعين، والأمة المسلمة التى وصفها الله بأنها خير أمة في تاريخ الإنسانية أخرجت للناس تمر كلاهما اليوم بأصعب مرحلة منذ أن بعث الرسول صلى الله عليه وسلم،و إلى يومنا هذا؛ نتيجة المشكلات ذات الأنواع المختلفة و الأطراف المتعددة، والتي يأتي بعضها من داخل المجتمع الإسلامي وبعضها من الخارج.
أما المشاكلات الداخلية فهى ناتجة عن غلو بعض المنحرفين من الفرق الدينية ، وعن تطرف الجهلة من دعاة الحزبية أو مثيري خلافات المسائل الفقهية . وأما المشاكلات الخارجية فهى ناتجة عن وصف أعداء الإسلام بأنه دين متطرف، يدعو الى التخلف ، ويعجز عن مواكبة مقتضيات العصر ومتطلبات الزمان والبيئة، ويهدَّد الأمن والسلام، ويشجع على ممارسة الإرهاب في العالم. 
إن المشاكلات الناتجة من داخل الأمة الإسلامية هى في واقع الأمر مشاكلات العالم الإسلامي، لكن المشاكلات الخارجية التى ارتبطت باتهام أعداء الإسلام له اليوم شرقا وغربا بأنه دين تطرف فلا أساس لها قط من الصحة، كما أن الأوصاف التى تعت بها المسلمون اليوم لا تمتّ بصلة إلى طبيعة الإسلام، ويكذبها بقوة تاريخ الأمة الإسلامية الناصع عبر القرون السابقة. 
لمابعة النص كاملا اضغط هنا

السبت, 16 نوفمبر 2013 - 8:45am

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق