العربية |   Français | English
مقدمة
الحمدُ لله بما هو أهلُه، وكما ينبغي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه كلَّما ذكرَه الذّاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.
وبعــد:                                                                   
فإنَّ الدِّين الإسلاميَّ، بما أنه منهجٌ إلهيٌّ للبشر، ينبغي أن يصرِّف حياة الناس وينظِّمَها ويحدَّ للمكلَّفين حدودًا في أفعالهم وأقوالهم واعتقاداتهم، وهو جملة ما تضمنته الشريعة الإسلامية( )، إنه يشمل جانبين رئيسين، تتفرع عنهما سائر الجوانب الأخرى وتعود إليهما:
الجانب الأول: هو الأصول العَقَدِيَّة، أو الأساس النظريُّ القاعدي للدِّين، الذي يشكِّل القاعدة الأساس في بنائه، ومنه ينطلق المؤمن ويضبط حركاته بضوابطه، ويوجه كلَّ سلوكه وأعماله، ويفسِّر للإنسان طبيعةَ وجوده، ونشأتَه وغايتَه، ويعرِّفُه بدوره في الحياة، ويحدِّدُ مصيره الذي ينتهي إليه في الآخرة، ويرسمُ له معالم صلتِه بالله تعالى وصلتِه بالحياة والأحياء والكون من حوله.
وتسمَّى الأحكام المتعلِّقة بهذا الجانب أحكامًا أصليَّة أو اعتقاديَّة. والعلم المتعلق بهذا الجانب يسمَّى (علم العقيدة) أو (أُصول الدين) أو (علم التوحيد).
والجانب الثاني: هو النظام الذي ينبثق عن هذه الأصول العقَديَّة ويقوم عليها، ويجعل لها صورة واقعيَّة متمثِّلة في حياة البشر؛ فيبيِّن كيفيَّة عمل المكلَّف وفِعْلِه والإتيانِ به على الوجه المشروع: في الشَّعائر التعبديَّة، وفي النظام الاجتماعي ونظام الأسرة، وفي المعاملات الأدبيَّة والماليَّة، وكل ما من شأنه تنظيم حياة الناس وارتباطاتهم وعلاقاتهم.
 وتسمَّى الأحكام المتعلقة بهذه الجوانب كلِّها أحكامًا فرعية أو عمليَّة. ويُسمَّى العلم المتعلِّق بها (علم الفقه) ويسمى (علم الشريعة) أو (علم الشرائع والأحكام)؛ لأن هذه الأحكام لا تُستفاد إلا من جهة الشرع، فهو مصدَرُها، ولا يسبق الفَهم عند الإطلاق إلا إليها( ).
حاجة البشرية إلى الشريعة: 
وهذه الأحكام الشرعية، أو الشريعة- بالمعنى الخاص- التي أصبحت في عرف الناس قسمًا من الدين وقسيمًا للعقيدة والأصول، هذه كلها- علاوة على أحكام القسم الأول- ضرورة لا بدّ منها للإنسان كي تستقيم حياته في الدنيا وينال رضوان الله تعالى في الآخرة؛ إذْ لا تستقيم حياة البشرية ولا تنتظم إلا ببعثة الرسل، عليهم الصلاة والسلام، فالرسالة ضرورية للعباد، لا بد لهم منها، وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شيء، فهي روح العالَم ونوره وحياته، فلا صلاح للعالَم إذا عدم الروح والحياة والنور.
 
خطة البحث: 
وينتظم هذا البحث- بعد هذه المقدمة- في خمسة مباحث وخاتمة، يندرج في كل مبحث منها جملة مطالب فرعية، ثم ينتهي بخاتمة.
المبحث الأول: دلالات الشَّريعة. 
المبحث الثاني: مصدر التشريع.
المبحث الثالث: مزايا التشريع الرَّبَّانيِّ.
المبحث الرابع: آثار الالتزام بالتشريع الربانيِّ. 
المبحث الخامس: تحكيم الشريعة الإسلامية.
الخاتمـــة: أهم النتائج والتوصيات.
 
الفهرس
المقدمة.
خطة البحث
المبحث الأول: دِلالاتُ الشَّريعةِ
      المطلب الأول: الدلالة اللغوية
      المطلب الثاني: الدلالة الاصطلاحية
      المطلب الثالث: الشريعة في الاستعمال القرآني
      المطلب الرابع: الصلة بين المعنيين: الشرعي واللغوي
      المطلب الخامس: الشريعة وأخواتها
المبحث الثاني: مصدر التشريع
      المطلب الأول: المصادر الأصلية
      المطلب الثاني: المصادر الفرعية (التَّبَعيَّة)
المبحث الثالث: مزايا التشريع الربَّانيّ
      المطلب الأول: العموم
      المطلب الثاني: الشمول والتكامل
      المطلب الثالث: الكمال
      المطلب الرابع: الرَّحمَة والتَّيسير
 
      المطلب الخامس: مراعاة الفطرة
      المطلب السادس: الجمع بين الثبات والتطور
المبحث الرابع: آثار الالتزام بالتشريع الرباني
      المطلب الأول: طمأنينة النفس، والارتقاء بها
      المطلب الثاني: الاستفادة من مدخرات الكون وتسخيرها
      المطلب الثالث: تقديم حضارة إنسانية راقية
المبحث الخامس: تحكيم الشريعة
     المطلب الأول: وجوب تحكيم الشريعة
     المطلب الثاني: انحسار تطبيق الشريعة
الخاتمــــة
المصادر والمراجع
PDF icon تحميل دعوة الحق 272 تاريخ النشر:  25/08/2017 - 12:44