العربية   Français  English

بحث بقلم: الدكتور عبدالحليم عويس، قدم في مؤتمر مكة المكرمة الثالث المنعقد في مكة بعنوان (العلاقات الدولية بين الاسلام والحضارة المعاصرة)، بتاريخ: 29/11/1423هـ الموافق 1/2/2003م

ملخص:
 
في أسلوب حصر بلاغي يحدد الإسلام -في كتابه الكريم- وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم على أنه رحمة لكل العالمين.
لقد خاطب الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بقوله : [وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين] "الأنبياء : 107".
وبقوله : [وما أرسلناك إلا كافةً للناس بشيراً ونذيراً] "سبأ : 28".فإن على المسلمين -مهما كانت أجناسهم أو أوطانهم- أن يتنبهوا إلى أنهم حملة راية العدل والرحمة بعد أستاذهم ومعلمهم محمد صلى الله عليه وسلم ، وعليهم أن يتنبهوا إلى أن الأمانة التي ائتمنهم الله عليها، وهي (البلاغ للناس بالقرآن) إنما هي نور للناس جميعاً إذا آمنوا بها، لا فرق بين أسود وأبيض.. يقول الله تعالى : [.. قد جاءكم من الله نورٌ وكتابٌ مبينٌ (15) يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبُلَ السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم] المائدة.
 
ويستنتج من هذا أن المسلمون مسئولون عن إنقاذ البشرية جميعها، فحتى لو تأججت الأحقاد والعنصريات في صدور أعدائنا، فالمسلمون لم يبعهم الله ليواجهوا حقد بحقد، ولا عنصرية بعنصرية، بل عليهم أن يحافظوا على راية العدل والتسامح والرحمة مع الإنسانية، وألا يخضعوا لاستفزازات أعدائهم التي يرمون من خلالها إلى زحزحتهم عن مبادئهم.


مقدمة:

لقد كان الإسلام - لأنه دين الفطرة والحق - حافزاً على تشكيل كيان متميز لم تستطيع تقلبات الزمن والاحتكاك بالحضارات المختلفة أن تفت في عضده على مر العصور.

إن كل شيء في الإسلام يشكل وحدة، ويعبر في الوقت نفسه عن وحدة، ففروض العبادة تعبر بطريقة ظاهرة، بل بطريقة مادية عن التماسك والالتحام، فالمسلمون يسجدون في صلواتهم خمس مرات يومياً في ساعات متماثلة تقريباً، وفي اتجاه واحد نحو مكة.

وتعبر النية الدينية المصاحبة للعبادات لكل شعيرة عن وحدة الإنسان روحياً ومادياً.
ويسهم الإيمان كما تسهم الشعائر في تضامن الجماعة الإسلامية وتجانسها، وتدفعها جميعاً نحو تحقيق عالميتها.

إن جماعة المؤمنين، وقد قامت على الدين، فإنها نجحت في الصمود أما التفكك السياسي، كما أن الروابط الدينية التي تسمو فوق التخوم والحدود بين الدول، لم تتأثر كثيراً بذلك التفكك السياسي.

ويقول الكاتب والصحافي السويسري الكبير الذي هداه الله إلى الإسلام (روجيه دي باكسيه):
"لقد جاء الإسلام إلى الناس لمساعدتهم على عبور هذه المرحلة الأخيرة من التاريخ العالمي دون أن يتعرضوا للضياع. وباعتباره الوحي الأخير في سلسلة النبوات، فإنه يقدم وسائل لمقاومة الفوضى التي تسود العالم حالياً، وإقرار النظام والنقاء داخل الإنسان، وإيجاد التآلف والانسجام في العلاقات الإنسانسية، وتحقيق الهدق الأسمى الذي من أجله دعانا الخالق إلى هذه الحياة، إن الإسلام يخاطب الإنسان الذي يعرفه معرفة عميقة ودقيقة محدداً بالضبط وضعه بين المخلوقات وموقفه أمام الله.
إن الفكر الحديث على العكس من ذلك، إذ ليس لديه معلومات دقيقة متفق عليها تتعلق بعلم الإنسان، ولم يحدث في حضارة أخرى غير هذه الحضارة الأوروبية والمادية ما حدث من تجاهل بطريقة منظمة وشاملة للتساؤل عن الأسباب التي من أجلها نولد ونعيش ونموت. ذلك هو التناقض التي وقعت فيه هذه الحضارة التي ارتأت منذ نشأتها أن تكون إنسانية، بمعنى أنها جعلت من الإنسان مصدر كل شيء ونهايته، إن هذه الحضارة التي أريد لها أن تكون إنسانية إنما تقود في الوقت نفسه إلى نظام يحتقر الإنسان ويخدعه ثم يدمره في نهاية المطاف.
إن الإسلام بأبعاده الأفقية والرأسية قادر على عمل توافق قوي بين الإنسان والكون المحيط به، وكذلك بين الإنسان والله خالق كل شيء ومبدعه. إن الإسلام عالمي بكل معنى الكلمة".
 
PDF icon الحوار والحروب ومنطق القوة - مؤتمر مكة المكرمة الثالث تاريخ النشر:  09/02/2016 - 09:30

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق، العدد 034
دورية دعوة الحق، العدد 219