العربية   Français  English

المقدمة
الحرية كما يعرفها فقهاء القانون الدستوري هي : قدرة الفرد على ممارسة أي عمل لا يضر بالآخرين.
والحرية هي أعزّ مقوّمات الإنسان في هذه الحياة، وأسمى شيء لديه، بل هي مصدر قوّته ونشاطه، والسر في تضحيته وجهاده، فإذا أهينت واعتدى على الحرية الإنسانية أو الحرية الشخصية، فلا سعادة للفرد ولا للجماعة.
وإذا كان العصر الذي نحياه قد عرف بأنه عصر الحرية والديمقراطية، وحقوق الإنسان، فإن الإسلام قد عرف ذلك كلّه منذ بدء الدعوة الإسلامية.
لقد جاء الإسلام إلى الوجود بالمعنى الحقيقي للحرية، وهو ما يتفق مع فطرة الإنسان السليمة، ونزعته الخيّرة، وما قام عليه الوجود، وليس معناها أن يستجيب الإنسان لشهواته ونزواته بأن يفعل ما يحلو له ويترك ما لا يشتهي، فهذا لا يتفق إلا مع غرائز البشر المتناقضة، وطبائعهم المتعددة النـزعات، فالحرية الحقيقية هي : أن يفعل الإنسان ما أمره به المولى تبارك وتعالى، وينتهي عمّا نهاه عنه، جاعلاً هدفه تحقيق الخير والسعادة له ولجميع الناس.
ونقطة البداية في فهم الحرية وممارستها على حقيقتها هي : أن يشعر الإنسان أنه مكلف، لأنه بذلك يكون مستعداً للقيام بكل ما يلقى على عاتقه من التكاليف، ومعنى هذا أنه يظلّ في فترة بحث ونظر حتى يؤمن بأنه مكلف، وحينئذ يكون قد آثر الحرية على الفوضى والفراغ، والخضوع لتقاليد واتجاهات الوسط الذي نشأ فيه، فاختيار الحرية مرتبط بشعور الإنسان بأنه مكلّف فيصير حراً، لأنه يصير مسئولاً وبالعكس، وليس المعنى كما يقول "الوجوديون" : إن الإنسان حُرٌّ ما لم يتحمّل المسئولية، فإذا تحمّلها صار حراً مكلفاً.

ولقد أخطأت الماركسية بلا شك في زعمها أن الإيمان بالدين مضيّع للحرية التي طبع الإنسان عليها، لأن الإنسان ليس حراً بطبعه، وإنما هو مخلوق لتحقيق الحرية، فالحرية أمر مكتسب وليس غريزياً، ولو كان غريزياً ما استطاع أحد تضييعه.
وقد أعلن الإسلام أن حريات الإنسان والناس جميعاً تنطلق من مبدأ واحد، هذا المبدأ هو : تحرير الإنسان من ربقة العبودية، ومن الخضوع لأحد غير المولى تبارك وتعالى، وتخليصه من قيود الوهم والخرافة، وتأليه الأشخاص، وعبادة المادة، يقول المولى عزّ وجلّ : (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (البينة:5) ، فالناس جميعاً عبيد للخالق الواحد الذي خلق الطبيعة، ونظّم الكون وسيّر الوجود، وإليه يرجع الأمر كلّه، ولا يصحّ أن يتّخذ بعض الناس بعضاً أرباباً من دون الله عز وجل، يقول سبحانه جلّ شأنه : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران:64).
وهكذا يستمرّ القرآن الكريم في تبيين وتأكيد هذه العقيدة : عقيدة الخضوع للمولى تبارك وتعالى وحده ليصل إلى مبدأ تحرير الوجدان أو الضمير الإنساني من كل شبهة شرك في الألوهية قد تخضع هذا الوجدان لمخلوق من عباد الله عز وجل.
تاريخ النشر: 
31/10/2014 - 09:00


مواقع التواصل الاجتماعي

win hajj & Umra visa

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد الدراسات في الشأن الإسلامي

دراسات في الشأن الإسلامي العدد الرابع
دراسات في الشأن الإسلامي العدد الثالث
دراسات في الشأن الإسلامي العدد الثاني