العربية   Français  English

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد ، وعلى آله وصحابته وأتباعه إلى يوم الدين . أما بعد:
فبعون من الله سبحانه وتعالى ، تم عقـد ( ندوة الإسلام في شرق آسيا..
حضارة ومعاصرة ) في مدينة تايبيه، يومي الاثنين والثلاثاء 24و25 محرم 1425هـ الموافق 15و16 مارس 2004م وذلك بالتعاون بين رابطة العالم الإسلامي، وجامعة جن جي الوطنية في تايوان، وشارك في الندوة أصحاب الفضيلة العلماء والدعاة وأساتذة الجامعات في العالم الإسلامي إلى جانب المشاركين من المؤسسات الإسلامية والجامعات في دول شرق آسيا، وقد قدم المشاركون في الندوة الشكر للمسؤولين في تايوان على ما قدموه من تسهيلات للندوة والمشاركين فيها، كما حيوا كلا من رابطة العالم الإسلامي وجامعة جن جي الوطنية على إقامة هذه الندوة المفيدة، وشكروهما على تنظيمها، والاهتمام بالإسلام وحضارته.
وتضمنت الندوة أربعة عشر بحثاً ، حول المحاور الآتية:

أولاً- المحور الحضاري: الإسلام وعطاؤه الحضاري للبشرية . ثانياً – المحور التاريخي : العلاقات التاريخية بين الإسلام وشعوب شرق آسيا ثالثاً – المحور الثقافي: مبادئ الإسلام وثقافته ضمان لحقوق الإنسان وحماية حياته. رابعاً – محور المستقبل: مستقبل العلاقات بين العالم الإسلامي ودول شرق آسيا. وفي جلسة الافتتاح ركز المتحدثون على العلاقات التاريخية بين المسلمين وشعوب شرق آسيا، وأشاروا إلى النتائج الإيجابية للقاء الحضارات وحوار اتباعها وأثر ذلك على التعايش بين شعوب الإنسانية، وبينوا أثر التفاعل بين الثقافات البشرية على التفاهم بين الأمم.
كما ابرزوا القيم الإنسانية والمبادئ العالمية لدين الإسلام، رسالة الله الخاتمة، التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلم للناس جميعاً : ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ) (الأعراف:158).
وأكدوا على أهمية قيام علاقات وطيدة بين المسلمين وشعوب بلدان شرق آسيا ودولها ومؤسساتها الثقافية والاجتماعية ، وعلى التعاون في تحقيق السعادة والطمأنينة والأمن والسلام للإنسان، وبذل الجهود المشتركة في مكافحة الشرور والآثام والأوبئة والأمراض التي تنتشر بين أبناء البشر، ومحاربة آفة الإرهاب ومواجهة شرور الإرهابيين.
وأثنى المتحدثون على المبادرة في عقد ندوة الإسلام في شرق آسيا حضارة ومعاصرة ، وأشادوا بالتعاون بين رابطة العالم الإسلامي ، وجامعة جن جي الوطنية ، ودعوا إلى توسيع دائرة التعاون بين رابطة العالم الإسلامي والمؤسسات الإسلامية والثقافية والجامعات في تايوان وبقية بلدان شرق آسيا.
وبعد استعراض البحوث وأوراق العمل المقدمة للندوة ومناقشتها في جلسات عديدة، أكد المشاركون في ختامها على عدد من الأمور ، ودعوا إلى المزيد من الحوار الحضاري بين المسلمين وشعوب شرق آسيا، وطالبوا بإنجاز برامج ثقافية مشتركة ، تشارك فيها الشعوب والمؤسسات والحكومات، ودعوا إلى استلهام العطاء الحضاري المتنوع للإسلام وتفاعل ثقافته عبر التاريخ مع ثقافات الشعوب الإنسانية ، وأكدوا على ما يلي:
أولاً:
الإسلام هو رسالة الله الخاتمة للبشر، وهو دين الرحمة بالناس جميعاً كما قال الله سبحانه : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) (الانبياء:107)، وهو دين شامل لشؤون الحياة ، يتضمن مبادئ إنسانية عالمية قادرة على حل مشكلات البشر، وتيسير التعاون والتعايش بينهم، وتحقيق التواصل والتسامح والعدالة ، وحماية المجتمعات الإنسانية من الموبقات والفواحش وأنواع البغي والطغيان، قال الله تعالى في كتابه الكريم: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) (النحل:90).
ثانياً:
نظر الإسلام إلى الشعوب والأمم المختلفة في أجناسها وأعراقها ولغاتها ومواطنها نظرة مساواة، فلا فضل لعربي على عجمي، ولا فضل لأبيض على أسـود إلا بالتقوى، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كلكم لآدم وآدم من تراب " فجميع البشر سواسية متساوون في موازين الإسلام، التي تكافئ الإنسان على الخير، وتحاسبه على الشر، وإنما يتفاضلون بتقوى الله والعمل الصالح : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ) (الزلزلة:7-8).
ثالثاًَ:
يتضمن الإسلام رصيداً كبيراً للبشرية في مجال العلاقات الدولية، ويرغب في التعارف بين الشعوب، والتواصل بينها، والتعاون على الخيرات والمبرات ، قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) (الحجرات:13) وقال سبحانه : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) (المائدة:2).
رابعاً:
سجل الإسلام عبر تاريخه نماذج عظيمة في حسن العلاقة مع الشعوب والأمم وأتباع الأديان والثقافات المختلفة ، وقد زخر التاريخ الإسلامي بمعاهدات المسلمين مع غيرهم ، مما يشهد بعدالة الإسلام معهم، والقاعدة في ذلك قوله سبحانه وتعالى: ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المائدة:8).
خامساً:
إن حضارة الإسلام حضارة منفتحة على الحضارات الأخرى ، متواصلة مع شعوبها، وهي قابلة للتفاعل الثقافي والعلمي والاجتماعي، وكان لها تأثير على العالم الغربي من خلال نقل علومها وثقافتها إليه، وكذلك على الحضارات الشرقية، وما زالت هذه الحضارة قادرة على العطاء الإنساني الشامل في المجالات الثقافية والقانونية والعلمية وغيرها ، مما يخدم الإنسان ويحقق سعادته.
سادساً:
لقد كرم الله الإنسان وفضله على كثير من مخلوقاته، وصان حقوقه، وحمى حياته من أنواع العدوان قال تعالى: ( وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة:190) وحرم قتل النفس البشرية ، مؤكداً ذلك في قوله الكريم : ( أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) (المائدة:32).
سابعاً.
إن الإسلام عدّ المخربين والإرهابيين والقتلة مفسدين في الأرض، وجازاهم بالعقوية القاسية على ارتكاب الجريمة ، قال عز وجل : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (المائدة:33).
ثامناً:
إن الإرهاب لا وطن وله ولا جنسية ، فقد ظهر الإرهابيون في شرق العالم وغربه، وفي شماله وجنوبه، ولا يمكن ربطه بدين أو ثقافة أو قوم أو أمة ، فهو آفة من الآفات الدولية الخطيرة، التي ينبغي على العالم أجمع أن يتعاون في محاربتها ودحر أصحابها، وحماية الأمم والشعوب والأوطان من جرائمهم. تاسعاً:
إن في الإسلام مبادئ عظيمة تسمو بالإنسان، وتنمي فيه صفاء الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، لينشـأ محباً للتسامح والعفو والنجدة والتآخي والتوادّ والتآزر والتعاون في تحقيق كل ما يخدم مصالح الإنسان ، ويعمر الأرض بالمحبة والسلام. وقد أوصت الندوة بتدعيم العلاقات بين بلدان العالم الإسلامي، وبلدان شرق آسيا والمؤسسات الثقافية والاجتماعية والجامعات فيها، مؤكدة على أهمية ما يلي:
1. تعاون الجامعات الإسلامية في بلدان شرق آسيا مع الجامعات الإسلامية في العالم الإسلامي والتعاون كذلك مع رابطة الجامعات الإسلامية.
2. تمثيل المسلمين في بلدان شرق آسيا في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي ، والمجلس الأعلى العالمي للمساجد، ومجلس المجمع الفقهي الإسلامي، والمنظمات والهيئات الإسلامية الأخرى.
3. زيادة المنح الدراسية التي تقدمها كل من رابطة العالم الإسلامي، ورابطة الجامعات الإسلامية ، والندوة العالمية للشباب الإسلامي ، والجامعات والمنظمات الإسلامية الأخرى للطلبة المسلمين من أبناء بلدان شرق آسيا ، والاهتمام بتثقيفهم وتأهيلهم في المجالات الثقافية والعلمية التي تحتاج إليها التنمية في بلدانهم.
4. تنشيط نشر الكتاب الإسلامي الذي يوضح مبادئ الإسلام في التسامح والتعاون والعدالة والسلام؛ وذلك بلغات بلدان شرق آسيا.
5. التعاون بين رابطة العالم الإسلامي والمؤسسات التعليمية في تايوان وبلدان شرق آسيا في وضع مناهج التعليم الإسلامي، بما يسهم في تحصين الأجيال المسلمة من مزالق الإفراط والتفريط في الدين.
وفي ختام الندوة دعا المشاركون رابطة العالم الإسلامي إلى مضاعفة جهدها في الوقت الراهن تجاه الأقليات الإسلامية، وفي بيان حقيقة الإسلام التي تحرص على التعاون بين مختلف الفئات، وفي عقد اتفاقيات التعاون مع المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية في ذلك .

تاريخ النشر: 
01/09/2005 - 11:00


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق