العربية   Français  English

البيان الختامي لمؤتمر: الإعلام المعاصر بين حرية التعبير والإساءة للدين والذي تنظمه وزارة الأوقاف والإرشاد في اليمن بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي خلال الفترة من السابع وحتى التاسع من شهر فبراير 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد:

فبعون من الله وتوفيقه، ثم برعاية كريمة من فخامة الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية اليمنية اختتمت أعمال مؤتمر : (الإعلام المعاصر بين حرية التعبير والإساءة إلى الدين)، الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع وزارة الأوقاف والإرشاد في الجمهورية اليمنية ، سعياً للتأصيل العلمي لمناهج الإعلام الإسلامي ومساندة عملية لمهمات العلماء وما تقوم به المنظمات الإسلامية في توحيد الصف ، وتعزيز مجالات الحوار الحضاري .
وقد انعقد المؤتمر في الفترة من 12 ــ13/2/1430هـ التي توافقها الفترة من 7 ــ8/2/2009م، وقد افتتح المؤتمر نيابة عن فخامة الرئيس علي عبد الله صالح ، دولة رئيس الوزراء الدكتور علي محمد مجور ، الذي رحب في كلمة الافتتاح بالمشاركين ، مبيناً أهمية إبراز الصورة الحقيقية للإسلام وأنه رسالة محبة وحوار وتسامح ، وأعرب في الوقت ذاته عن تقدير اليمن للجهد الخير الذي تضطلع به الرابطة عبر مؤسساتها وهيئاتها وفعالياتها المختلفة .
ودعا معالي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني القاضي حمود بن عبد الحميد الهتار في كلمته إلي إيجاد نظام إعلامي إسلامي قادر على الحفاظ على الهوية الإسلامية وتحقيق المساندة الإعلامية للعلماء ولبرامج المنظمات الإسلامية، وطالب بإيجاد صيغ عملية للتعاون بين مؤسسات الدعوة والإعلام في مجال الدفاع عن الإسلام وتصحيح الصورة المغلوطة التي يروجها أعداؤه عنه.

ثم ألقى معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي كلمة بين فيها أن الموضوع الذي تم اختياره للمؤتمر من الموضوعات التي توليها الرابطة أهمية خاصة في سلم اهتماماتها ؛ تتبعاً ودراسة وتحليلاً.
وقد اعتبر المشاركون الكلمات التي ألقيت في جلسة الافتتاح وثائق من وثائق المؤتمر،وفي جلسات المؤتمر تمت المناقشة والتداول حول بحوث المؤتمر التي قدمها نخبة من الباحثين وأساتذة الجامعات وخبراء الإعلام ، والتي تناولت المحاور التالية:

المحور الأول : دوافع الإساءة إلى الإسلام والمسلمين وأسبابها.
المحور الثاني : أزمة الوعي بالدين والأخلاق في الإعلام المعاصر.
المحور الثالث : واجب الأمة الإسلامية في معالجة الإساءة إلى الدين.

وقد بيّن المشاركون في المؤتمر أن هناك جملة من الدوافع وراء الحملة التي تشن عبر أجهزة الإعلام والدعاية تتصدرها الأمور التالية:
1. ضعف مستوى الضبط الإعلامي والثقافي العالمي بسبب تطور تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصال والإعلام المباشر.
2. تفاقم ظاهرة العنف والإرهاب التي طغت على الساحة العالمية وما تلاها من حملات عسكرية ، ووصم المسلمين بالإرهاب .
3. النزوع إلى مسخ الشخصية الإسلامية باسم الاندماج الاجتماعي.

وجرى حوار جاد بين المشاركين تناول الحملات الإعلامية وتوظيف الآلة الإعلامية الغربية المتأثرة بالصهيونية ، بكيل السباب للمسلمين ، وإلصاق تهم الإرهاب والوحشية ظلماً واعتسافاً ، وإذكاء روح الكراهية والعداء لهم ، تحت مبررات حرية التعبير والحقوق الدستورية والقانونية .
وأكدوا أن هذا الواقع الذي يناقض مبادئ وثيقة اليونسكو حول حرية الإعلام واحترام ثقافات الشعوب والذي يسيء إلى البعد الموضوعي لحرية التعبير ، يجدد الحاجة إلى تصحيح المسار ووضع حدود ملزمة لكل ما ينتهك المعتقدات والرموز الدينية.

واستكمالاً لدور رابطة العالم الإسلامي في إطار مبادرة الحوار العالمي التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في كل من مكة المكرمة ومدريد، وتعاوناً مع وزارة الأوقاف والإرشاد في جمهورية اليمن في مواجهة التحديات المعاصرة ، فإن المؤتمر يوصي بما يلي :

1. التزام النهج الإسلامي الذي سنه رسول الله صلوات الله وسلامه عليه مهتدياً بقوله تعالى : ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (يوسف:108).
2. تحديد مضامين الخطاب الإعلامي وأساليبه بما يتناسب مع احترام الشعوب وثقافتها ولغاتها : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (إبراهيم:4).
3. دعوة رابطة العالم الإسلامي ووزارة الأوقاف والإرشاد في الجمهورية اليمنية إلى تكوين لجنة مشتركة ، تضم رجال الفقه والثقافة والإعلام لوضع برنامج عمل يعالج الإساءات إلى الإسلام وتبريراتها في إطار الأمور التالية:
أولاً: البحث العميق في الجذور والأسباب الحقيقية الكامنة وراء الحملة العدائية على الإسلام التي تخطت حدود المواثيق والأعراف الدولية .
ثانياً: التواصل والتعاون مع المؤسسات الإعلامية والثقافية التي تهتم بشكل موضوعي بالإسلام ، بدافع التعرف على حقيقته وحضارته، وتأثيره في ثقافة الشعوب المسلمة، ومدارسة النخب الفكرية والسياسية الغربية التي تدافع عن خيار التعامل مع العالم الإسلامي من منطلق الاعتراف بكونه رصيداً حضارياً أصيلاً لما يزخر به من إمكانات قادرة على الإسهام في حل المشكلات الإنسانية المعاصرة.
ثالثاً: تنظيم المزيد من مؤتمرات الحوار ومنتدياته استجابة لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ، مع توسيع مشاركة وسائل الإعلام الإسلامي في هذا المجال لتقوم بدورها الواعي في التعريف بالإسلام والرد على الإساءات ، وتصحيح الصور النمطية السلبية عن مبادئه وشريعته الغراء.
رابعاً: مطالبة المنظمات والمؤسسات الإعلامية بتنسيق مواقفها والارتقاء بخطابها الإعلامي إلى مستوى المهمة المناطة بها ، وإعادة النظر في طريقة عملها تجنباً لنقاط الضعف ، والابتعاد عما يؤدي إلى التفرق وسعياً إلى الالتفاف حول منظومة الأفكار الإسلامية بدل مجموعة الأفراد المتحزبة عملا بقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }الأنعام159
4. يطالب المؤتمر الإعلاميين المسلمين بتفويت الفرص على المسيئين للإسلام ، وعدم الانجرار إلى مزالق الإعلام المعادي للإسلام الساعي لإثارة الكراهية وأنواع الصراع الحضاري والثقافي والديني، وأن يحرصوا على إبراز المنهج الإسلامي في مجالات الحريات وحقوق الإنسان والعدالة والمساواة، و التعريف بالجانب الاجتماعي في الإسلام ، وبيان محاسنه فيما يتعلق بشؤون المرأة والزواج والأمومة والطفولة ، وبيان عظمة شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، وبيان مواقفه التي تكشف المعاني الإنسانية والتربوية العظيمة.
5. ودعوة الإعلاميين المسلمين إلى توضيح موقف الإسلام والمسلمين من المتغيرات السياسية والاقتصادية والتعايش السلمي بين الأمم .
6. إقامة دورات تأهيلية لإعلاميين متخصصين بمعالجة الإساءات الموجهة للإسلام والمسلمين ، بحيث يتحقق فيهم ما يلي:
- التمكن الجيد من العلم الشرعي وخاصة القرآن والسنة وما كان عليه سلف الأمة الصالح .
- المعرفة الجيدة بالواقع عموماً وواقع الثقافات والمجتمعات الغربية.
- المعرفة العامة بالشبهات المثارة ضد الإسلام بين الغربيين والردود التفصيلية عليها.
- المتابعة الواعية لاتجاهات الرأي العام ووسائل الإعلام تجاه القضايا والموضوعات الإسلامية ، وتأصيل فكرة حرية التعبير لدى الآخرين وفق الضوابط الخلقية والقوانين الدولية التي تمنع الإساءة للأديان.
7. تنشيط الهيئة العالمية للإعلام الإسلامي لتنفذ ما وضعته من خطط في مجال توظيف وسائل الاتصال الحديثة في خدمة الأهداف الإسلامية والتنسيق بين وسائل الإعلام في العالم الإسلامي، والتوسع في الاستفادة من شبكة المعلومات العالمية ( الإنترنت ).
8. دعوة منظمة (اليونسكو) للتعاون مع رابطة العالم الإسلامي في مجال الحوار ومتابعة ما بدأته عام 2007 م من مناقشة حرية التعبير في إطار فهم مشترك لمضامين حقوق الإنسان والتعاون بين أتباع الحضارات.
9. تكوين لجنة إعلامية عليا يشارك فيها علماء وإعلاميون للنظر في السبل الثقافية والوسائل العملية التي تضمن تحقيق أهداف العمل المشترك بين مؤسسات الإعلام والمنظمات الإسلامية والعلماء والدعاة مع التوسع في الحوار بين الهيئات الإسلامية وعلماء الاجتماع والإعلامين المسلمين.
10. إقامة منتدى فكري عالمي سنوي بإشراف رابطة العالم الإسلامي وتنظيمها يكون الهدف منه رصد ما يسئ إلى الإسلام في الإعلام المعادي وفتح قنوات الحوار مع العلماء والخبراء والأكاديميين غير المسلمين لتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام في المجتمعات المختلفة والعمل على إزالة مختلف مظاهر سوء الفهم.
11. دعوة كليات الدعوة والإعلام في جامعات العالم الإسلامي إلى إيجاد مقرر دراسي يختص بالخطاب الإعلامي شكلاً ومحتوى ، ومطالبتها بالاهتمام بالدراسات الجامعية في موضوعات الحملات الإعلامية على الإسلام والمسلمين ومعالجة مضامينها والرد عليها ، وتوجيه طلاب الدراسات العليا إلى العناية بهذا الموضوع في رسائلهم العلمية .
12. إنشاء معهد عالمي للإعلام الإسلامي يتولى إلى جانب التدريب والتأهيل ، مهمات النشر المتخصص في قضايا الاتصال الدولي الإسلامي ، ويدعو المؤتمر رابطة العالم الإسلامي إلى إعداد دراسة عن المعهد ومناقشته في المؤتمر الثاني للإعلام الإسلامي الذي ستعقده الرابطة قريباً إن شاء الله في اندونيسيا .
13. تأييد مطالبة مؤتمر مكة المكرمة السابع بإنشاء هيئة استشارية من المتخصصين في القوانين والأنظمة العالمية ، تعمل في إطار رابطة العالم الإسلامي مهمتها المتابعة القانونية للإساءات ، والتعرف على الوسائل القانونية لمنعها، بما فيها رفع دعاوى قضائية على كل من يسيء إلى الدين الإسلامي ، وذلك أمام المحاكم المختصة في بلد المسئ ، وكذلك أمام المحاكم الدولية.
14. دعوة رجال المال والأعمال والغرف التجارية والصناعية والمؤسسات الاقتصادية في العالم الإسلامي إلى الإسهام في دعم المؤسسات الإسلامية المتخصصة بالتعريف بالإسلام وبنبي الرحمة محمد صلوات الله وسلامه عليه ، تحقيقاً لأهدافها في تبليغ دعوة الإسلام عبر مختلف الوسائل الإعلامية.
15. تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بين المسلمين واستخدام إمكاناتهم السياسية والاقتصادية في مواجهة الإساءة إلى الإسلام .
16. التواصل مع مؤسسات الإعلام العالمية من خلال ندوات خاصة مشتركة وشرح الصورة الصحيحة للإسلام للشخصيات المؤثرة فيها ، وبيان الردود الإسلامية على الحملات والاتهامات الباطلة ، وحثها على نقل الصورة الصحيحة عن الإسلام.
17. دعوة أتباع الرسالات الإلهية إلى الوقوف مع المسلمين في مواجهة ثقافة العداء للأديان ورفضها ، والتصدي لدعاة الإلحاد والتعاون في إبراز المشتركات التي جاءت بها رسالات الله.
18. دعوة وزارات الإعلام والثقافة في البلدان الإسلامية إلى التنسيق في مجال التصدي للحملات الإعلامية التي تستهدف الإسلام والمسلمين ومطالبتها بالتنسيق والتعاون في هذا الشأن مع رابطة العالم الإسلامي والمنظمات الإسلامية الأخرى .

وقد وجه المؤتمر الشكر لرابطة العالم الإسلامي على مثابرتها في الدفاع عن الإسلام وعن حامل رسالته عليه السلام، وعلى إنشائها المركز العالمي للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وأثنى على أعماله ومنجزاته، وطالب المنظمات الإسلامية ووسائل الإعلام الإسلامي بالتعاون مع المركز.
كما وجه المشاركون فيه الشكر والتقدير لفخامة الرئيس علي عبد الله صالح ، رئيس الجمهورية اليمنية على رعايته للمؤتمر ، وشكروا وزارة الأوقاف والإرشاد في اليمن ، وعلى رأسها معالي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني القاضي حمود عبد الحميد الهتار على الجهود المبذولة في خدمة الإسلام والدفاع عنه.
وقدم المشاركون شكرهم وتقديــرهم إلــى مقــام خادم الحرميــن الشريفين ، الملك / عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، على خدمته للإسلام ورعايته لشؤون المسلمين ، وعلى مساندته لبرامج رابطة العالم الإسلامي ، وإلى سمو ولي العهد ، الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود ، كما وجهوا شكرهم وتقديرهم للرابطة ممثلة بمعالي أمينها العام ، الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، على تنفيذ البرامج الإسلامية والثقافية والإعلامية ، وعلى ما تقدمه من خدمة للإسلام والمسلمين ، ودعوا الله العلي القدير أن يبارك في هذه الجهود.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
 

                                                                                             صدر في صنعاء

الأحد 1430/2/13هـ

الموافق 2009/2/8م

تاريخ النشر: 
01/09/2005 - 10:00


مواقع التواصل الاجتماعي

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق