العربية   Français  English

ثانية القارات مساحة، إذ تضم أكثر من خمس اليابس، فتبلغ حوالي 30 مليوناً من الكيلومترات المربعة، وتمتد أرضها عبر ثمانية آلاف من الكيلومترات من شبه جزيرة الرأس الطيب في أقصى شمالي تونس إلى رأس أجولها س في أقصى جنوبي القارة، وتضرب بعرضها لمسافة سبعة آلاف وخمسمائة من الكيلومترات من الرأس الأخضر في أقصى الغرب إلى رأس غوردفوي في شرقي الصومال وتشمل أعظم نطاق صحراوي في العالم، حيث الصحراء الكبرى، والتي تحتوي ثلث مساحة القارة، وحيث يسود عالم الجفاف فوق مسطح يشغل قدراً يقارب مساحة قارة أوربا، وتنفرد أفريقيا بأكبر قدر من عالم المداريات مناخاً ونباتاً وحيواناً، وذلك في نطاق ينحصر بين المدارين في جنوب القارة وشمالها.
ورغم المساحة العظيمة التي اختصت بها أفريقيا، إلا أنها تضم عشر سكان العالم، وهذا لا يتفق مع حصتها من اليابس، ولقد بلغ عدد سكانها في الآونة الأخيرة 466.9 مليون نسمة، وهذا يشير إلى مقدرتها على استيعاب أضعاف هذا العدد لكي تصل إلى الدرجة المقبولة من الكثافة السكانية وملمح بري آخر يتأتي من كونها موطن الغالبية العظمى من الشعوب الزنجية، تلكم الشعوب التي تسود جنوبي الصحراء الكبرى، وهناك توزيع يقترب من حد التعادل بين سلالتين رئيسيتين بالقارة، السلالة القوقازية في الشمال والشمال الغربي، والسلالة الزنجية في الجنوب والغرب، والخط التقريبي الذي يفصل بينهما، يكاد يلتزم مجرى نهر السنغال في الغرب، ويسايره إلى منتصفه تقريباً، ثم يتابع هذا الخط مسيرته نحو الشرق حتى بحيرة تشاد، ثم يصل إلى مجرى العرب أحد روافد النيل وبعده ينحرف نحو الشمال قليلاً فيصل النيل الأبيض، ويقطع أرض الجزيرة بالسودان، ثم يصل السفوح الجنوبية لهضبة الحبشة، ليدور حولها ويصل المحيط الهندي مع مصب نهر تانا.

وإلى الشمال من هذا الخط الفاصل يسود الإسلام ويِجُب الديانات الأخرى، حيث تعيش الأغلبية المسلمة ممثلة في الجناح العربي الأفريقي ودول الأغلبية المسلمة، وفي جنوب الخط الفاصل يتدرج الوضع من دول الأغلبية المسلمة ممثلة في معظم دول ساحل غربي أفريقيا، وهذا يرتبط بالشعوب الزنجية السودانية أو الشعوب الزنجية المطعمة بدماء حامية، وهنا نصل إلى خط آخر يفصل بين سلالتين زنجيتين، وهذا الحد يبدأ من خليج بيافرا في غربي أفريقيا ويخترق حوض الكنغو إلى بحيرة ألبرت، ثم يدور حول بحيرات حوض النيل، ويواصل المسيرة شرقاً ليلتقي مع الحد الفاصل بين السلالات الزنجية والقوقازية قرب مصب نهر تانا، وإلى الشمال وبين الحدين السابقين يقترب المسلمون من درجة الأغلبية في بعض الدول أو يمثلون أقلية ذات شأن في نطاق الشعوب الزنجية السودانية أو الزنجية الحامية، التي تعيش في شمالي خط بيافرا – تانا وإلى جنوبه يعيش زنوج البانتو، وهنا نجد الإسلام دين أغلبية في تنـزانيا وموزمبيق، ولكنها أغلبية مغلوبة على أمرها.
وتمثل هذه المنطقة جهة احتكاك عنيف بين المسيحية والإسلام، وحيث تركز البعثات التنصيرية جهودها في منطقة التلاحم تلك، ثم يتحول المسلمون بعد منطقة الصراع إلى الأقلية الضعيفة، ويترك الميدان إلى البعثات التنصيرية، المدعومة بالمادة والنفوذ.
وفي النطاق الجنوبي من أفريقيا توجد جزر من سلالات قديمة، تختلف عن المجموعتين السابقتين (القوقازية والزنجية)، وتتمثل هذه الجزر في الأقزام والبوشمن والهوتنتوت، وهي جماعات آخذة في الانقراض التدريجي بالاندماج أو التلاشي.
ملمح بشري آخر يتأتى من تعدد اللغات في أفريقيا، ولقد اتفق أغلب علماء اللغة على تقسيمها إلى ست مجموعات رئيسية هي : مجموعة اللغات السامية، ومجموعة اللغات الحامية، ومجموعة لغات البانتو، ومجموعة لغات الهوتنتوت، ومجموعة اللغات السودانية، ولغات البوشمن، وتضم هذه المجموعات عدداً عظيماً من الألسن واللهجات يصل قرابة الثمانمائة، وهذا يشكل عبئاً أمام الدعوة الإسلامية ويجعل الداعية المسلم ينقل الدعوة باللغات الأوربية التي فرضها الاستعمار على هذه الشعوب، وهي لغة وسيطة بين الطرفين، وموصل غير جيد.
وهناك ملمح حضاري يجعل البون شاسعاً بين النصف الشمالي من أفريقيا مهد الحضارات القديمة، كما أنه الأكثر انفتاحاً على العالم الخارجي حيث البحث المتوسط والبحر الأحمر وطرق التجارة الدولية البحرية والبرية في شتى أنحاء العالم القديم، وبين النصف الجنوبي الذي تقوقع على نفسه، وزاد الاستعمار من عزلته، ولقد مزج الإسلام الحضارات، وأعاد توزيع التمدن في النصف الشمالي من القارة السوداء، بينما سادت النصف الجنوبي حضارات متخلفة ساذجة جعلت من أهله طعماً سهلاً للبعثات التنصيرية، ولهذا أحرزت نجاحاً في قطاعات متعددة من النصف الجنوبي، بينما فشلت في تحقيق أهدافها في النصف الشمالي.
وإذا انتقنا إلى الملامح المادية والمتمثلة في موارد أفريقيا، وجدنا القارة البكر الغنية بالعديد من مصادر الرزق، فالغابات تغطي 20% من مساحتها، وتضم أصنافاً من الأخشاب الجيدة النادرة، ولا يستغل من هذا النطاق الغابي إلا قدراً يسيراً لا يسهم إلا بـ2% من إنتاج العالم من الأخشاب وهذا لا يتفق مع الموارد الغابية بأفريقيه وتشغل الحشائش مسطحات واسعة من أفريقيا وتتنوع بين السافانا والاستبس، مما يتيح الفرص النادرة لمضاعفة الثروة الحيوانية في قارة تعاني من المجاعات، أما الإمكانات الزراعية فتفصح عن مورد عظيم من الأراضي القابلة للزراعة، والمستغلة بالطرق البدائية التي لا تفي بحاجة السكان، بينما مكنونها من الموارد الزراعية لا يقارن إذا حسن استغلاله، ولكن آفة أفريقيا تأتت من التخلف والطرق البدائية التي تستثمر مواردها، تكتنـز أرض أفريقيا في جوفها العديد من المعادن النادرة والمشعة ومواد الطاقة الشيء الكثير، ورغم ما يستغل من مواردها المعدنية فلم تكشف عن مكنونها بعد، ولقد أسال هذا لعاب القوى الاستعمارية قديماً وحديثاً، فبعد مدة تزيد على قرن ونصف من الاستعمار، نالت الدول الأفريقية استقلالاً مهلهلاً، فمزقت الحدود السياسية المصطنعة شعوب القارة، وتشعبت الخلافات المحلية والإقليمية، وأثيرت النعرات العنصرية، وتمخضت المشاكل عن بروز الصراع بين الأفارقة، ووصل الأمر حد الاشتباك المسلح، واستعان كل فريق بإحدى الكتلتين وبدأت مخالب الاستعمار الجديد تنشب أظفارها في لحوم الشعوب الأفريقية، ويخفي التدخل خلفه مطامع استغلالية لموارد القارة العذراء .
تاريخ النشر: 
30/10/2014 - 09:00


مواقع التواصل الاجتماعي

win hajj & Umra visa

 

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد الدراسات في الشأن الإسلامي

دراسات في الشأن الإسلامي العدد الرابع
دراسات في الشأن الإسلامي العدد الثالث
دراسات في الشأن الإسلامي العدد الثاني