العربية   Français  English

بحث بقلم: الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد، قدم في مؤتمر مكة المكرمة الخامس المنعقد في مكة بعنوان (الحوار الحضاري والثقافي أهدافه ومجالاته) بتاريخ: 4/12/1425هـ الموافق 15/1/2005م

ملخص:

الحوار ضرورة للتفاهم والتواصل بين الأحياء، وخاصة البشر، وهو نعمة عظيمة من نعم الله عز وجل، ثم هو مسئولية كبرى بين يدي الله تعالى، فمن استعمل هذه النعمة بحقها سعد وفاز في الدارين، ومن انحرف بها، واستعملها في غير موضعها هلك وأهلك وخسر في الدارين خسرانا مبينا!!

ورسالة الرسل جميعا مصداق لهذا، ولعل إلى هذا يشير قوله تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ .. ) (إبراهيم:4).

وكثيرا ما كان هذا الحوار الجدلي العابث هو مفتاح هلاك الأمم، ومدخل انتظام العقوبة الإلهية لهم في كل العصور، كما قال تعالى: ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ) (غافر:5)

وفي هذا أبلغ النذر للأمم المعاصرة التي استكبرت في الأرض بغير الحق، وتجادل بالباطل في كل القيم والشرائع التي بعث الله تعالى بها رسله، ثم تحاول أن تفرض عبثها وباطلها على الأمم والشعوب، غافلة عن سنن الله عز وجل في الأولين والآخرين: (اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً) (فاطر:43) . 


مقدمة:

خلق الله الإنسان، وعلمه البيان، ترجمانا لعقله وفكره، ووسيلة للفهم والتفهيم، وللعلم والتعليم، وليعبد ربه الذي أنشأه مكتمل العقيدة والدين، فامتاز بذلك على غيره، وتصاعد في مدارج الحضارة والمدنية جيلا بعد جيل، بفضل هذه النعمة الإلهية السابغة.
ولكن فريقا من البشر بدلوا نعمة الله كفرا، واستخدموها في فنون المجادلات والمنازعات، والمراء والافتراء، والكذب والتكذيب، فضلوا بذلك قولا وعملا، (وَكَانَ الْأِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً) (الكهف: من الآية54).
ولما بعث الله تعالى رسله مبشرين ومنذرين، ودعاة هداة إلى الحق المبين قامت الأمم في وجوههم، وردوا أيديهم في أفواههم، (وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) (غافر: من الآية 5).

ولقد كان من أعظم الحكم أن جعل الله معجزة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم كتابا يتلى على الناس، يحاور العقول والأفكار، ويعتمد على الدليل والبرهان، ويعلم الناس خطاب الرب الأعلى، ويسجل لهم محاورات الرسل، ومجادلات الأمم، ويأمر النبي صلى الله عليه وسلم بخير الطرق: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125) وأن يجاهد المجادلين بهذا الهدى الإلهي المبين: (فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً) (الفرقان:52).

فكان القرآن هو هدى الله وسبيله، ومعجزة النبي ودليله، والأمانة العظمى التي كلفت أمته – من بعده – أن تحملها للعالمين 

PDF icon آفاق الحوار بين الثقافات والحضارات - مؤتمر مكة المكرمة الخامس تاريخ النشر:  26/12/2017 - 16:46

مؤتمرات الرابطة الخارجية

القضايا الإسلامية

كتاب موقف الإسلام من الإرهاب

موقف الاسلام من الارهاب

جديد نشرة الأقليات المسلمة حول العالم

نشرة الأقليات المسلمة العدد الرابعة عشر

مجلة الإعجاز العلمي

مجلة الإعجاز العلمي العدد 34

جديد كتاب دعوة الحق

دورية دعوة الحق، العدد 034
دورية دعوة الحق، العدد 219